11 آذار, 2010 
الحكومة تؤكد انه لا نية لتحرير سعر اسطوانة الغاز

 

المعشر: لا نية لتحرير اسطوانة الغاز وتوسيع الاقتصاد الوطني ابرز اهداف الحكومة

 

الوضع المالي الصعب للحكومة لا يعني بان الاقتصاد الوطني يمر في أزمة

الدينار الأردني قوي وبعيد جدا عن الازمة والحكومة لن تقدم الكفالات للشركات الكبرى رفع ضريبة الخلويات من 4-8%

العرب اليوم- ياسر مهيار

أكد النائب الاول لرئيس الوزراء الدكتور رجائي المعشر انه لا نية للحكومة تحرير اسعار اسطوانة الغاز.

جاء ذلك خلال الاجتماع الذي جمع رئيسا غرفة صناعة وتجارة الأردن ورئيس مجلس جمعية البنوك في الأردن ورئيس جمعية معتمدي سوق رأس المال في مبنى جمعية البنوك الأردنية تحت عنوان "التحديات الاقتصادية وبرامج التصحيح" لمناقشة برنامج ومرتكزات عمل الحكومة لسد عجز الموازنة لعام 2010 ولبحث السبل لايجاد الحلول الكفيلة لتخفيضها.

وأكد د. المعشر في بداية اللقاء ان الاوضاع المالية الصعبة التي تواجه الحكومة اليوم لا تعني ابدا ان حالة الاقتصاد الأردني في أزمة بل على العكس فان جميع مؤشرات الاداء الاقتصادي في مجملها ايجابية وان لم تكن في مستوى الطموحات.

واكد ان الحكومة لن تقوم بمنح كفالات للشركات الكبرى, فالقرار اولا واخيرا عائد للبنوك في منح القروض والتسهيلات, مشيرا ان خطط الحكومة في المرحلة المقبلة هي التوسع الاقتصادي من خلال اشراك القطاع الخاص بالمساهمة في الاقتصاد الوطني, ومشددا في الوقت نفسه على ان الدينار الأردني قوي ولا خوف عليه.

وقال د. المعشر ان هذا اللقاء ياتي تجسيدا لتوجيهات جلالة الملك وتكريسا لمبدأ المشاركة ما بين القطاعين العام والخاص, وان الهدف منه هو البدء بحوار جدي ومسؤول مع القطاع الخاص في محاولة لاعادة التوازن الى المالية العامة ولتحفيز الاقتصاد الوطني وتشجيع الاستثمار.

وبدأ نائب رئيس الوزارء بعرض جملة من الحقائق حول الاقتصاد الوطني, ان عجز الموازنة لا يمكن تسديده في عام واحد وان العجز ضمن حدود 3-4 بالمئة يعتبر نسبة آمنة ويمكن التعايش معه, كما ان مسؤولية الحكومة الدستورية والوطنية تتطلب الاعتراف بان هناك مشكلة سستتفاقم في حال استمر العجز في ازدياد وعلى الحكومة مواجهة هذه المشكلة بجدية, اضافة ان المؤشرات الاقتصادية الايجابية لا تعني عدم وجود صعوبات قد تواجه بعض أوجه النشاط الاقتصادي, مشيرا ان مسؤولية الحكومة والقطاع الخاص تكمن في ايجاد الحلول لمعالجة الصعاب وحل المشكلات.

وقدم د. المعشر عرضا حول الاوضاع المالية العامة وموازنة 2010 ومرتكزاتها, حيث تركز النقاش حول مرتكزات موازنة عام 2010 لمعالجة العجز في الايرادات التي تضمنت سبعة بنود وهي الغاء الاعفاءات على المواد الاساسية, وتعديل الضريبة الخاصة على الخلويات من 4-8 بالمئة, وتحرير اسعار اسطوانة الغاز اعتبارا من مطلع نيسان المقبل, وزيادة الضريبة المفروضة على بنزين "اوكتان 90" نت 4-8 بالمئة, وزيادة عوائد الحكومة في ربط الاتصال الدولي على أن تؤول كامل الزيادة للخزينة, فرض ضريبة بدل خدمة على الشاحنات نظير التتبع الالكتروني, والغاء قرار اعفاء السيارات الهجينة من الرسوم الجمركية.

وفي هذا الصدد قال ان هناك قرارات اتخذتها الحكومة لتنفيذ هذه المرتكزات مثل رفع ضريبة الخلويات ورفع رسوم خدمة التتبع الالكتروني لكن فيما يتعلق باسطوانة الغاز فانه لا توجد نية لدى الحكومة لتحرير سعر اسطوانة الغاز.

وسيتم اصدار خلال المرحلة المقبلة قرار نهائي حول فرض الرسوم الجمركية على السيارات الهجينة بمختلف احجامها بنسب اقل مما هو على السيارات العادية, مشيرا انه تبين ان اغلب السيارات الهجينة التي تم اقتناؤها هي من سعة محرك 2500 سي سي فما فوق وهو ما كلف خزينة الدولة حوالي 90 مليون دينار, اما حول زيادة الضريبة على بنزين اوكتان 90 فهي مازالت في طور الدراسة بهدف الحد من الاستهلاك وتشجيع مشاريع النقل وتخفيض فاتورة الطاقة.

وقال ان جميع تلك المرتكزات ستعمل على توفير 200 مليون دينار لخزينة الدولة, فالغاء الاعفاءات عن المواد الاساسية سيوفر 90 مليون دينار والسيارات الهجينة حوالي 20 مليون دينار, وتعديل الضريبة على الخلويات حوالي 20 مليون دينار.

في المقابل أكد د. المعشر ان الحكومة اعتمدت منذ بدء العمل برامج التصحيح المالي والاقتصادي مع صندوق النقد الدولي في عام 1988 حتى عام 2005 على مفهوم اقتصادي يدعو الى دمج الأردن باقتصاديات دول العالم وتضمن هذا البرنامج بناء القدرة الذاتية للاقتصاد وتطبيق مبادىء اقتصاد السوق الحر وتحول دور الحكومة من المشاركة المباشرة في عمليات الانتاج الى دور الرقابة والتنظيم واعطاء القطاع الخاص دورا أكبر في تنفيذ المشاريع الانتاجية, اضافة الى بناء البيئة التشريعية المحفزة للاستثمار والمناخ الملائم لاستقطاب الاستثمارات المحلية والاجنبية, حيث استطاع ضبط عجز الموازنة العامة وبناء احتياطات للمملكة من العملات الاجنبية وتحقيق الاستقرار النقدي وتقوية القطاع المصرفي وتخفيض نسبة المديونية الى الناتج المحلي الاجمالي والانتقال بالموازنة من مفهوم المحاسبة المالية الى مفهوم الادارة المالية.

اما حول التحديات الاقتصادية التي تواجه الاقتصاد الأردني فهي ارتفاع عجز الموازنة وارتفاع عجز الميزان التجاري والحساب الجاري لميزان المدفوعات, وارتفاع المديونية الداخلية والخارجية كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي, واستمرار معدلات البطالة مرتفعة وارتفاع نسبة الفقر, وتخفيض الاعتماد على المساعادت الخارجية, وانخفاض الصادرات الوطنية, انخفاض معدلات النمو في الناتج المحلي الاجمالي, وتراجع الاستثمار المحلي والاجنبي.

واضاف ان اهداف البرنامج الاصلاحي الاقتصادي المالي والاجتماعي لعام 2010 تحقيق معدل نمو في الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 3.8 بالمئة, والمحافظة على معدل تضخم عند حدود 4.7 بالمئة, وان لا يتجاوز عز الحساب التجاري كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي 7.6 بالمئة, وتحقيق نمو في الصادرات الوطنية بنسبة 10 بالمئة سنويا على الاقل, المحافظة على نمو المستوردات بنسبة 6.3 بالمئة, وضبط عجز الموازنة كنسبة من الناتج المحلي الاجمالي في حدود 6.5 بالمئة والعمل على تخفيضها الى 3 بالمئة خلال 5 سنوات, وضبط معدلات المديونية العامة الى الناتج المحلي الاجمالي دون نسبة 60 بالمئة والعمل على تخفيضها سنويا وبنسب معقولة.

وحول ابرز ملامح الموازنة العامة لعام 2010 قال ان قانون الموازنة العامة سعى الى تخفيض الإنفاق المقدر بنسبة 5ر15 بالمئة عن الإنفاق المقدر لعام 2009 بقيمة 1000 مليون دينار بحيث تم تخفيض النفقات الجارية بحوالي 327 مليون دينار والنفقات الرأسمالية بنحو 673 مليون دينار. وقال ان العجز الحقيقي المقدر للعام الحالي نحو 1105 ملايين دينار أي ما نسبته 3ر6 بالمئة من الناتج المحلي.

وقال المعشر ان الحكومة ومنذ اليوم الاول لتسلمها عملت على تخفيض النفقات من خلال الطلب من جميع الوزارات والدوائر الحكومية تقديم مبادرات ذاتبة لتخفيض نفقاتها, وعدم تجاوز المخصصات المرصودة في الموازنة وعدم ترتيب أية التزامات بخلاف المبالغ المخصصة, ودمج اوإلغاء المؤسسات الحكومية ذات المهام المتشابهة وعدم استحداث أي مؤسسات جديدة والتريث في إحالة العطاءات للمشاريع الجديدة والحد من إجراء الأوامر التغييرية على المشروعات الرأسمالية وقيام الوزارات والدوائر الحكومية بإعادة ترتيب أولويات إنفاقها ضمن سقوف آلية الحكومة في تخفيض النفقات.

واضاف ان الحكومة اتخذت جملة من الاجراءات لتخفيض النفقات منها نقل مختبرات المواصفات والمقاييس الى الجمعية الملكية العلمية, وبيع مبنى المواصفات والمقاييس الذي كلف حوالي 23 مليون دينار, ووقف شراء الاثاث والسيارات, وقف التعيينات باجهزة الدولة باستثناء احتياجات التربية والتعليم والصحة والقضاء, حيث تم تعيين 70 قاضيا للحاجة الماسة والتي تأتي في إطار إستراتيجية وزارة العدل, وقف مشاريع الابنية الحكومية الجديدة.

وردا على استفسارات حول دعم المشاريع الصغيرة قال الدكتور المعشر "ان هناك جهودا ترمي لتأسيس صندوق لتمويل المشاريع الصغيرة, لكنه يصطدم ببعض المعيقات نتيجة عدم وجود تشريعات تجيز رهن الأموال غير المنقولة والتي تمثل الالات والمعدات التي يعتمدها كموجودات تلك المشاريع".

من جهة اخرى أكد رئيس غرفة صناعة الأردن الدكتور حاتم الحلواني ضرورة إيجاد حزمة من الحوافز للقطاع الخاص, وخصوصا في المجال التشريعي نظرا لظروف الخزينة الصعبة التي لا تتحمل أعباء مالية إضافية, مشيرا إلى أهمية ايلاء دور أكبر للسياسة النقدية لتنشيط الاقتصاد الوطني واخراجه من حالة التراجع التي يعاني منها.

في المقابل تحدث رئيس مجلس إدارة المحفظة الوطنية محمد البلبيسي باسم جمعية معتمدي سوق رأس المال, حول أوضاع السوق والتراجع الذي يشهده في ظل رفض البنوك المحلية تقديم التسهيلات لتمويل عمليات شراء الأسهم.

وطالب بضرورة اجراء بعض التشريعات على قانون الأوراق المالية من خلال ادخال بعض التشريعات التي توفر السيولة وابرزها ايجاد حلول بديلة كالمودع لديه أو الحافظ الأمين لدى شركات الوساطة والبنوك.

وجاء في كتاب سلم إلى نائب رئيس الوزراء فيما يتعلق بالتشريعات "ان الفجوة التشريعية والتي لا تضمن حقوق المقرضين بنوكا كانوا أم وسطاء في حالات الحجز القضائي والوفاة تحد من امكانية منح التسهيلات المالية لغايات التعامل في بورصة عمان, وهذا يتطلب تعديل تشريعات قائمة أو إيجاد حلول بديلة كالمودع لديه أو الحافظ الأمين لدى شركات الوساطة والبنوك, وإنفاذ تعليمات صناديق الاستثمار المشترك, مما يتطلب التسريع في تعديل قانون الأوراق المالية".

من جهته شدد رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي على أهمية عدم قيام الحكومة برفع الحد الأدنى للأجور من دون مشاركة فاعلة من القطاع الخاص, كما تطرق إلى المنافسة التي تقوم بها شركات حكومية للقطاع الخاص, مثل الشركة العالمية للاستثمار والخدمات الطبية.

ورفض الكباريتي إعطاء دور محصل الضريبة للقطاع الخاص لصالح الخزينة, كما يفرض قانون ضريبة الدخل المؤقت.

 

اخر الاخبار

Developed and hosted by