16 نيسان, 2010 
مؤشر اسعار الفصل الاول للعام 2010

 

مؤشر أسعار الفصل الأول للعام 2010  

 

يظهر مؤشر الأسعار مجدداً ارتفاع معدل أسعار 144 سلعة أساسية يستهلكها اللبنانيون بشكل يومي أو شبه يومي خاصة أسعار الخضار التي ارتفعت بنسبة 9,4 % والفواكه 26,9% والمحروقات 3,6%  بينما شهدت الألبان والأجبان والمواد المنزلية انخفاضاً طفيفاً. كذلك يظهر المؤشر غياب السوق السوداء عن الاتصالات نتيجة الإصلاحات التي أنجزها الوزير جبران باسيل بدءاً من نيسان 2009.

وهكذا يكون مجموع ارتفاع الأسعار للفصل الأول 2010 هو 3,5 % وتظهر هذه الزيادة، كما الفصل الرابع 2009 الذي وصل إلى 6,09%، استمرار ارتفاع الأسعار في لبنان وذلك بالرغم من عدم ارتفاعها عالميا بل وتراجع سعر صرف اليورو وارتفاع طفيف في أسعار المحروقات. لماذا ترتفع الأسعار؟ نتيجة للسياسات الحكومية المعلنة وغير المعلنة وأهمها عزم الحكومة على رفع الضرائب وخاصة الضريبة على القيمة المضافة واعتماد سياسات ضريبية غير عادلة وخطيرة تهدد الاستقرار الاجتماعي، في لبنان، الغير مستقر أصلا.

 

بواخر الفساد

يوماً بعد يوم، وباخرة بعد أخرى، يرى اللبنانيون أن الطبقة السياسية التي تحكمهم منذ عقدين، عجزت عن توفير الحد الادنى من امنهم الغذائي والاقتصادي والاجتماعي ويشعر اللبنانيون بالخوف الشديد من انكشاف غذائهم ودوائهم وامنهم الصحي وسيطرة غول الفساد، الذي صنعناه بأيدينا، على كل مفاصل البلاد ورقاب العباد.

ها هي سفينة القمح الفاسد تصل مرفأ بيروت وتبدأ بإفراغ القمح المليء بالحشرات والمتعفن في اهراءات بيروت. وقبلها بأربعة أشهر، وصلتنا باخرة تحمل 25 الف طن من الذرة المعفنة الى مرفأ طرابلس وبدأت بتفريغ حمولتها في قوارب صغيرة بعد تزوير اوراق التحاليل وحينها اتصلت الجمعية بقيادة الجيش اللبناني الذي قام، كما في حالة القمح الاوكرانية ، بالتحرك وانتهى الامر بإبعادها عن لبنان. وأخيرا، هناك كونتينر الدواء الغير شرعي والفاسد الذي وصل إلى مرفأ بيروت محاولاً التسلسل، مرتين خلال سنة، إلى السوق اللبناني.

بالتأكيد سنبدأ بتحية وزير الزراعة الدكتور حسين الحاج حسن على جهوده الكثيفة من اجل النهوض بوازرة الزراعة والقطاع الزراعي من الحضيض الذي وصلا إليه في العقدين الماضيين. كذلك لا بد من تحية مؤسسة الجيش اللبناني التي أثبتت انه إلى جانب حفاظها على الأمن الوطني فهي تساهم أيضا في الدفاع عن  صحة وسلامة أللبنانين. لكن هذه القضايا تكشف في نفس الوقت وجود خلل كبير وعلى عدة مستويات:

- أولا عجز الإدارات الأساسية المسئولة مباشرة عن الامن الغذائي والصحي للمواطنين عن القيام بدورها الطبيعي والذي يكلف اللبنانيون عرق جبينهم ومليارات الليرات بدل أجور هؤلاء الموظفين .

- ثانيا انتشار الفساد والمخالفات القانونية بشكل كبير في كل حلقات الاستيراد والرقابة في المرفأ وعلى الحدود البرية وفي الاهراءات وبعض المختبرات حيث يقتصر عمل الكثير من الموظفين على تمرير السلع الفاسدة وغير الفاسدة ليحصلوا، تحت مظلة الحماية السياسية، على أضعاف أجورهم وهم بذلك يسرقون الخزينة والمواطنين.

- ثالثا يؤكد ما يجري انه يمكن للبنانين عبر مسؤولين جديين وشرفاء وادارات كمؤسسة الجيش اللبناني ان يجابهوا هذا الخطر من حين لآخر. لكن عليهم في نفس الوقت ان يفهموا ان خياراتهم السياسية والطائفية والغرائزية اوصلت الامور الى هذا المأزق الكبير وان الجهود المبذولة اليوم، ومهما عظمت، تحتاج لسنوات قبل أن تؤتي ثمارها لتأمين أمنهم الغذائي.

 

الحلول معروفة وموجودة وهي تحتاج فقط لإرادة السلطات السياسية التي عليها إصدار قانون لسلامة الغذاء وتشكيل هيئة وطنية مستقلة لسلامة الغذاء تكون المسئولة الأولى عن إدارة المخاطر وتنسيق أعمال الوزارات.

 

أما بخصوص الأسعار فعلى الحكومة مراجعة السياسات الضريبية الحالية واعتماد مبدأ إعادة توزيع الدخل عبر تحميل الجزء الأساسي من الضرائب للأغنياء وليس للفقراء لأن اللعبة الضريبية الحالية تحمل الفقراء ومتوسطي الحال الجزء الأساسي من الضرائب عبر خدمة الدين العام التي تستنزف 48% من واردات الدولة لمصلحة مديني الخزينة من الأغنياء. أي أن السلطات الحكومية توزع الدخل بعكس أهدافه المعتمدة في كل الدول الديمقراطية! المأزق واضح وسيؤدي حكما إلى مزيد من الفقر عبر ارتفاع الأسعار بدون ارتفاع مداخيل الأكثرية الساحقة من اللبنانيين. وتعمل الطبقة الحاكمة على حرف الأنظار عنه عبر سلسلة لا تنتهي من الصراعات والانتظارات السياسية والطائفية وآخرها لعبة الانتخابات البلدية التي يجب على اللبنانيين أن يحولوها إلى مناسبة للمحاسبة ولحسن الاختيار. 

 نعم مصالح الناس هي المقياس وهي موقع الخلاف الحقيقي وكل ما عداها هي زوابع غبار تطلقها أكثرية الطبقة السياسية ساعة تشاء. نعم إن الضرائب غير المباشرة التي ندفعها يومياُ على البنزين والضريبة المضافة والضريبة على الاتصالات تشكل أساس مداخيل الخزينة وهذا غير عادل وخطير ويجب أن يتم مراجعته فوراً.

لذلك تعلن جمعية المستهلك عن دعمها لتحركات الاتحاد العمالي العام ولنقابات النقل البري من اجل رفض أية زيادة على الضريبة المضافة ومن اجل خفض الرسوم على المحروقات وعلى الاتصالات واعتماد الضريبة على الأرباح وعلى العقارات وهذا يتطلب تعزيز الإدارات وبالذات جهاز مفتشي الضرائب لوقف التهرب والتزوير الضريبي الذي يتم بعلم وتغطية الطبقة السياسية.   وهي تدعو كل القوى السياسية والاجتماعية والاقتصادية الى العمل معاً وتركيز جهودها من اجل نقل الصراعات السياسية من مستوياتها الموهومة المذهبية والطائفية والشخصانية إلى مستوى المواطن اللبناني وحقوقه .

الإصلاح ضروري، الإصلاح ممكن لكنه يحتاج إلى إرادة جامعة لن يوفرها إلا تعاون الإصلاحيين مؤسسات وأفراد. الديمقراطية الحقيقية ليست فقط حرية كلام وصناديق اقتراع بل وأساسا حرية التغيير.

 

 

اخر الاخبار

Developed and hosted by